ابن كثير

183

السيرة النبوية

تفرضوا له شيئا لا يعدوه إلى غيره ، وإن أحببتم تركتموه وتحذرتم منه ، فما أخذ فهو رزقه " . قالوا : يا رسول الله ما تطيب أنفسنا له بشئ . فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم بأصابعه الثلاث : أي خالسهم . فولى وله عسلان ( 1 ) . وهذا مرسل من هذا الوجه . ويشبه هذا الذئب الذئب الذي ذكر في الحديث الذي رواه الإمام أحمد : حدثنا يزيد هو ابن هارون ، أنبأنا القاسم بن الفضل الحداني ( 2 ) ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : عدا الذئب على شاة فأخذها فطلبها الراعي فانتزعها منه فأقعى الذئب على ذنبه ، فقال : ألا تتقى الله تنزع منى رزقا ساقه الله إلي ! فقال : يا عجبا ذئب مقع على ذنبه يكلمني كلام الانس ! فقال الذئب : ألا أخبرك بأعجب من ذلك ; محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بيثرب يخبر الناس بأنباء ما قد سبق . قال : فأقبل الراعي يسوق غنمه حتى دخل المدينة ، فزواها إلى زاوية من زواياها ، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره . فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فنودي : الصلاة جامعة ، ثم خرج فقال للأعرابي : أخبرهم . فأخبرهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صدق والذي نفس محمد بيده ، لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الانس وتكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله ، وتخبره فخذه بما أحدث أهله بعده " . وقد رواه الترمذي عن سفيان بن وكيع بن الجراح ، عن أبيه ، عن القاسم بن الفضل به ، وقال : حسن غريب صحيح ، لا نعرفه إلا من حديث القاسم بن الفضل وهو

--> ( 1 ) العسلان : الاضطراب في العدو وهز الرأس . ( 2 ) نسبة إلى محلة بالبصرة نزلها بطن من الأزد يقال لهم حدان . اللباب 1 / 284 .